عمر فروخ

361

تاريخ الأدب العربي

للأحزاب السياسية المتنازعة على الخلافة في العصر الأموي . وكان الشعر المستمر بين الشعراء المتهاجين يدعى النقائض . وبما ان النقائض كانت فنّا خاصا بالعصر الامويّ وبارزا في الشعر جدّا فإنّ القول فيها محتاج إلى شيء من البسط : النقائض « النقيضة » قصيدة يرد بها شاعر على قصيدة لخصم له فينقض معانيها عليه : يقلب فخر خصمه هجاء ، وينسب الفخر الصحيح إلى نفسه هو . وتكون النقيضة عادة من بحر قصيدة الخصم وعلى رويّها . قال الأخطل ( من البحر البسيط على رويّ « الراء المضمومة » ) : خفّ القطين فراحوا منك أو بكروا * وأزعجتهم نوى في صرفها غير . فأجابه جرير ( من البحر نفسه وعلى الرويّ نفسه ) : قل للديار : سقى أطلالك المطر ، * قد هجت شوقا ؛ وما ذا تنفع الذكر ! وقد تختلف أحيانا حركة الرويّ في النقائض كقول الفرزدق ( من البحر الكامل على اللام المضمومة ) : إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول ، فأجابه جرير ( من البحر نفسه ولكن على اللام المكسورة ) : لمن الديار كأنها لم تحلل * بين الكناس وبين طلح الأعزل . فإذا قال أحد الخصمين قصيدة جديدة ( ولو كانت استمرارا لمهاجاة قديمة ) فإنه ينظمها عادة من بحر جديد وعلى رويّ جديد . إلّا أن خصمه إذا ردّ على هذه القصيدة الجديدة تقيّد ببحرها ورويّها . وربما اشترك في « المناقضة » بضعة شعراء ؛ فمن ذلك مثلا قول الفرزدق يخاطب جريرا : يا ابن المراغة ، والهجاء إذا التقت * أعناقه وتماحك الخصمان . . . فقال جرير يردّ على الفرزدق : لمن الديار ببرقة الروحان * إذ لا نبيع زماننا بزمان .